فى تحول المجتمعات من الديكتاتورية الى الحرية ترى أكاديمية التغيير أن هذا التحول يمر بمراحل أربع هى :-
1. مرحلة ثورة العقول: وهي المرحلة الأولى في الحراك التغييري، وتتميز بالشباب والتجديد، إذ تبدأ هذه المرحلة بثورة عقلية تتجسد في حراك فكري جديد وأطروحات ورؤى جديدة تعيد تعريف الممكن والمستحيل، والصواب والخطأ، وتعيد ترتيب الأولويات وطريقة النظر إلى العالم وإلى الذات، وتجيب على الأسئلة الملحة المطروحة على الساحة، فتحدد طبيعة المعركة التي يخوضها المجتمع، وتحدد عقدة الصراع ودرجة التغيير المطلوب والمسار الملائم لإحداث هذا التغيير، وهي الأجوبة التي تتجاوز الأطروحات والأفكار القديمة التي عجزت عن إحداث الحراك الاجتماعي المطلوب. وهذا الحراك الفكري يستهدف بالدرجة الأولى الكوادر المؤهلة لتصدر قيادة الفعل السياسي والاجتماعي. ومن خلال استهداف تلك الأفكار والأطروحات الجديدة لتلك الكوادر تختبر تلك الأفكار قوتها وملاءمتها للواقع وقدرتها على الحشد والتأثير.
ويهدف هذا الحراك الفكري الجديد إلى إعادة بناء وترتيب وتشكيل منظومة الأفكار لدى المستهدفين، وتوفير علوم التغيير أدواته التي تضبط فهم الواقع وكيفية التعامل معه.
2. مرحلة بناء قدرة المجتمع: وهي المرحلة الثانية في الحراك التغييري، وتأتي نتيجة التقاط القادة التنفيذيين لصرخة الأفكار التي انطلقت في مرحلة ثورة الأفكار حيث تنشأ حالة عامة من الحراك التنفيذي في المجتمع، يتجاوز التنظيمات والأحزاب والحركات، ويخترق جميع المساحات الاجتماعية والسياسية، خاصة مناطق الفراغ التي عجزت حركات الماضي عن ولوجها.
وتعتمد هذه المرحلة على رافعتين رئيسيتين:
· رسم خارطة البنية التحتية للحراك التغييري، وتحديد مناطق الفراغ ومناطق التكدس بالمشاريع التغييرية، وتأسيس المشاريع الضرورية للعمل التغييري كالمشاريع الفكرية والتمويلية والإعلامية التي ستدعم تيار التغيير. بالإضافة إلى وضع تصور للمشاريع التي ستؤدي إلى تقويض قوة النظام، كإضرابات العمال، وقطع الدعم الخارجي عنه.
· وصناعة "التيار" الذي يتحرك في اتجاه تحقيق الأهداف المشتركة التي تتفق عليها لبنات المجتمع. وعبر هاتين الرافعتين تنطلق مجموعات العمل المنفصلة والحركات والتنظيمات والأفراد المستقلين مسترشدين بهذا التيار لتأسيس هذه البنية التحتية استكمال لبناتها وإتمام بنائها.
وهذه المرحلة تسودها استراتيجية التبعثر الفعال، المعتمدة على الاقتراب غير المباشر من الخصم، وعدم مسك الثور من قرنيه، عن طريق إطلاق الكثير من المشاريع المتنوعة المستقلة، التي تفقد الخصم تركيزه، وتفكك مركزيته، وتستوعب طاقات المجتمع وإبداعاته لتحقيق الأهداف المشتركة.
3. مرحلة الصراع: وهي المرحلة الثالثة من مراحل الحراك التغييري، وينتقل إليها المجتمع عقب بناء قدرته عبر تأسيس البنية التحتية ونشأة التيار، وفي هذه المرحلة تتحدد أداة الحسم والاستراتيجيات الرئيسة للوصول للقوة التنفيذية، وهي التي تتحدد في ضوء أربعة مواقف قد يتعرض الحراك التغييري لإحداها:
· التحول: وهو موقف نادر الحدوث، إذ تتحول فيه قناعات الخصم ويقدم على تقديم تنازلات طواعية لاقتناعه بصوابية هذا الفعل وبعدالة القضية التي يتبناها الحراك التغييري، وهو ما نسميه "التحول".
· التأقلم: حيث يؤدي الفعل المباشر للمجتمع كسحب التعاون الاقتصادي أو السياسي إلى إجبار الخصم على تقديم تنازلات، وهو ما نسميه "التأقلم".
· الاستسلام: حيث يكون التمرد واللاتعاون من القوة والبراعة إلى درجة تضعف مصادر قوة الخصم بحيث لا يبقى أمامه من خيار سوى الاستسلام بشروط معينة، وهو ما نسميه "الإجبار اللاعنيف".
· التفكك: في حيث يؤدي التمرد واللاتعاون الشامل والواسع النطاق إلى التدمير الكامل لمصادر قوة الخصم مما يؤدي إلى سقوط النظام، وهو ما نسميه "التفكك".
وهكذا تتحدد أداة الحسم الرئيسة في ضوء هذه المواقف الأربعة التي قد تتعرض لها – أو تختارها – الحركة التغييرية.
وتسود هذه المرحلة استراتيجية التحالفات‘ حين تصل حركة المقاومة إلى نقطة التعادل الاستراتيجي مع الخصم وتكتسب بسياسة "التجمع السليم"، قدرة على بلوغ رتبة التفوق الاستراتيجي على الخصم، إذ تتجمع هذه المشاريع وتقام التحالفات، وتنسق فيما بينها عندما تحين لحظة الحسم التاريخية نظراً لاتفاقها على الأهداف المشتركة.
ويبدأ تصاعد حملات المقاومة تدريجياً بحسب درجة الاستجابة للمطالب وتفاعل الجماهير، حتى تصل إلى استخدام أدوات اللاتعاون الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وأدوات التدخل مثل احتلال البرلمان بلاعنف.
4. مرحلة الفعل الحضاري: وهي المرحلة الرابعة والأخيرة في الحراك التغييري الشامل، وتأتي بعد عودة الأداة التنفيذية إلى المجتمع بمؤسساته وهيئاته وأحزابه وأفراده، ليبدأ المجتمع في تطبيق البرنامج الذي يؤهله للانطلاق إلى المستقبل، وللمساهمة في البناء الحضاري عبر التنافس الحر بين البرامج المختلفة التي تتبناها الأحزاب والحركات والتنظيمات المختلفة.
ولا تبدأ المشاريع النهضوية والتغييرية العملاقة والقوية إلا بعد عودة الأداة التنفيذية للمجتمع لأن هذه المشاريع الضخمة لا يمكن أن تنفذها الجماهير أو قواعد المؤسسات، وإنما هي مشاريع تحتاج إلى قرارات وميزانيات وتوجهات وسياسات دول.
وهنا يجب الإشارة إلى أن تحقيق النهضة يعتمد على الاستجابة الصحيحة للتحديات التي سيقابلها الوليد الجديد، من خلال المرور بثلاثة مراحل:
المرحلة الأولى: مرحلة الوجود. فكل كائن حي أو نظام قائم يحرص أولاً على بقائه أو وجوده.
المرحلة الثانية: مرحلة الاستقرار. فهذا الكيان الذي ضمن وجوده وبقاءه في المرحلة الأولى يسعى إلى الاستقرار. فتأمين الوجود والبقاء قد لا يعني استقرار النظام. لذا فهو يسعى إلى تعديل أوضاعه لإيجاد حالة من الاستقرار.
المرحلة الثالثة: مرحلة النمو. وفيها يهدف الكيان - بعد المرحلتين السابقتين - إلى مستوى ثالث ألا وهو النمو وتطوير ذاته والبناء.
وهكذا فإن أي نظام يسعى إلى الوجود، ثم إلى الاستقرار، ثم إلى التنمية.
التغيير بين معركتين
ووفق هذه الرؤية الكلية المرحلية يجب التمييز بين أمرين، بين معركة الحريات، ومرحلة تنافس البرامج على الإدارة الأفضل للدولة، ففي معركة الحريات يكون الهدف تحرير إرادة المجتمع، واستعادته قوته كرقيب على الحكومة قادر على دعمها أو معارضتها أو تغييريها إن أراد.
أما بعد انتهاء المعركة واكتساب المجتمع أدوات التعبير عن رأيه والدفاع عنه، تبدأ المرحلة الثانية، وهي المنافسة على البرامج، وهي المرحلة التي تتناوب فيها البرامج، ويختار فيها المجتمع أفضل الكفاءات لإدارة الدولة.
هنا ينتهى كلام أكاديمية التغيير عن مراحل العمل التغييرى، ولكى نرى الواقع على حقيقته كان لابد أن نسأل انفسنا بعض الأسئلة:-
· هل هذه الرؤيا الكاملة للعمل التغييرى متوفرة لدى الجماعات والأحزاب التى تنادى بالتغيير او حتى بالإصلاح؟؟
· اعتقد...لا.
· هل وسائل هذه الجماعات والأحزاب القديمة منها والحالية قادرة على احداث فعل تغييرى حقيقى على ارض الواقع؟؟
· اعتقد...لا.
· هل تعتقد أن هذه الجماعات والأحزاب تنتظر حدوث معجزة ما لحدوث هذا التغيير؟؟
· اعتقد...نعم...مثل أن يقتنع النظام الحاكم بالخيار الديمقراطى التى تدعوا اليه المعارضة.
· هل تعتقد ان التغييرالمطلوب سيأتى من خارج هذه الجماعات والأحزاب؟؟
· اعتقد...نعم لأن الأفكار الجديدة تحتاج الى بيئة جديدة لتنمو نمواً صحيحاً.

3 comments:
تلخيص جيد لمراحل التغيير وأدواته علي مستوي الشعوب والحكومات
وأوافقك في جابات أسئلتك الأربعة عدا آخرهم
فمما لا شك فيه أن الوعي مراحل التغيير بوضوحها هذا لا تمتلكه القوي السياسية الموجوده بمصر و بالطبع فإن وسائلها التغييرية لم تصل لهذا المستوي من الوضوح نحو تحقيق الهدف ومما يدعو للعجب الدعوات المتكررة من القوي السياسية للنظام الحالي لأن ينهج نحو الإصلاح عبر نداءات متكررة تثير الغثيان أكثر من شئ آخر لأن تنازل أقطاب النظام عن صلاحياتهم طواعية دون ضغوط شعبية حقيقية يعد ضربا من الخيال ومن يعتقد ذلك يعيش في برجه العاجي
لكني مازلت أعتقد أن القوي الحالية وأولهم الاخوان تمتلك من المرونة الفكرية ما يؤهلها عبر تطور آلياتها من إحداث الحراك المطلوب للتغيير وذلك لسبب بسيط أنهم أظهروا عبر عقود عديدية ثباتا مذهلاأمام بطش النظام الذي يشهره فورا لأي فرد او مؤسسة تفكر-مجرد تفكير-في التغيير الجاد مما يؤدي للتراجع
إذن لا يثبت في الواقع ولا يستمر إلا الاخةان وعليهم الامل فدعونا نتطور
د/ايهاب
مرحبا بك
ليس معنى البقاء لمدة طويلة أن الإخوان قادرون على احداث التغيير المطلوب
(مع أنى اتمنى أن تعى القوى الوطنية و الإخوان جيدا هذا الصراع وتتعامل معه بطريقة افضل لإحراز النتائج المطلوبة) ...ولكن الواقع يقول غير هذا
فالخصم (يعنى النظام) مازال ومن فترة طويلة متفوق عليك استراتيجيا
ويحقق أهدافه بطريقة اقل ما تتسم بها هو الذكاء وان لم تكن دهاءا
وانت(أى الإخوان) مازلت ضعيفا ايضا على الصعيد الإستراتيجى ولم تحقق أهدافك المعلنة
ومن طبيعة الصراع أن يبقى الطرفان متصارعان لمدة قد تطول او تقصر(والا فلا محل للإعراب لمعنى الصراع)على تلات مستويات:-ـ
المستوى الأول:الضعف الإستراتيجى للمقاومة--التفوق الإسترتيجى للنظام
المستوى الثانى: التعادل الإستراتيجى بين المقامة الخصم
المستوى الثالث: التفوق الإستراتيجى للمقاومة--والضعف الإستراتيجى للنظام
فانت كقوة موجودة عالساحة برأى مازلت تعيش مرحلة الصراع المتمثل
فى المستوى الأول الضعف الإستراتيجى أمام تفوق النظام
وقد يتعارض برأى الثبات حتى الآن اما هذا الخصم
دا/يهاب
مع المرونة التى تقول أنها متوفرة فى الإخوان
اذا قمنا برفع الواقع بطريقة جيدة
فالثبات وتقديم التضحيات ليس دليلا على صحة موقفنا او الطرق التى نلعب بها هذا الصراع
لا يعنى هذا أن العب بنفس الطرق القديمة فى صراعى مع النظام
مع اثبات الزمن لفشل هذه الطرق فى تقدم المشروع
ولكن لابد أن اجدد هذه الإستراتيجيات والخطط
حتى تنتقل الى المستوى الثانى وتصل الى نقطة التعادل الإستراتيجى مع الخصم
ثم تنتقل الى نقطى التفوق عليه
هذا يحتاج الى مجهودات فكرية وتنفيذية على اعلى مستوى ورفع جيد للواقع
ارجوا ان اكون وفقت الى تحليل هذا الموقف
وان تصل الفكرة
د/ايهاب
اشكر لك تواصلك وتفاعلك مع المدونة
لعلنا نصل الى حل
وتقبل تحياتى
في خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية:
1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
6 - الطاقة المتجددة كبديل للطاقة النووية. فالطاقة النووية لها محاذيرها وهذا ماسوف نشرحه بالتفصيل.
ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:
http://www.ouregypt.us/culture/main.html
Post a Comment